عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

45

معارج التفكر ودقائق التدبر

وفي هذه الجملة إلماح في بيان ضمنيّ ، إلى أنّ اللّه عزّ وجل سيجزي رسوله على صبره وتحمّله الأذى من قومه جزاء عظيما ، ومن هذا الجزاء تأييده بنصره في الحياة الدنيا ، ثمّ يمنحه يوم الدّين الأجر العظيم الجليل في الفردوس الأعلى من جنّات النعيم . وفيها أيضا إلماح في بيان ضمنيّ إلى أنّ اللّه عزّ وجلّ سينتقم من مكذّبي رسوله ، بعقوبات في الدنيا تناسب أحوالهم ، ثم بعقوبات يوم الدين إذا ماتوا وهم كافرون مكذّبون ، وهذه العقوبات الآخرويّة مقرونة بالخلود في دار العذاب الّتي أعدّها اللّه عزّ وجلّ للمجرمين . وما جاء في هذه الآية يشمل بظلاله حملة رسالته من أمته ، فهم مطالبون بالتحمّل والصّبر على الأذى ، وموعودون بالأجر العظيم ، وبالتأييد والنصر والتمكين ، إذا صدقوا ، وأخلصوا للّه في تبليغ دين اللّه ، وفي القيام بفضائل الدعوة إلى اللّه وحمل رسالة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 7 ) التدبر التحليلي للدرس الرابع من دروس السورة وهو الآيات من ( 5 - 8 ) قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 5 إلى 8 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 5 ) إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 6 ) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 8 )